محمد حسين الذهبي

318

التفسير والمفسرون

مخافة أن لا يصيبوا الحق فيكونوا قد كذبوا على اللّه . . . وقد سئل بعضهم : لم لم تفسير القرآن ؟ فقال : ( كلما رأيت قوله تعالى « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » ، « 1 » أحجمت عن التفسير ) . من أجل هذا كله لم يكن ينتظر من الخوارج أن يؤلفوا لنا في التفسير كما ألف غيرهم ، وليس التفسير وحده هو الذي حرم من تصنيف الخوارج وتأليفهم بل كل العلوم في ذلك سواء ، وما وجد لهم من مؤلفات في علم الكلام أو الفقه ، أو الأصول ، أو الحديث ، أو التفسير ، أو غير ذلك من العلوم فكله من عمل الإباضية وحدهم ، لأن هذه الفرقة هي التي عاشت وانتشرت في كثير من بلاد المسلمين ، واستمرت إلى يومنا هذا ، وتأثرت بتعاليم المعتزلة وغيرهم ، وسايرت التطور العلمي والاجتماعي وبعد : فهذا هو تراث الخوارج في التفسير ، وهو تراث نادر عزيز ، وما وجد منه أندر وأعز ، وأرى أن اكتفى بالكلام عن هميان الزاد إلى دار المعاد وحده ، وعذرى في ذلك : أن ما وجدناه من تفسير هود بن محكم ، لم يتيسر لنا الاطلاع عليه الاطلاع الكافي الذي يعطينا فكرة واضحة عنه ، وعن مؤلفه ، وذلك راجع إلى رداءة خطه ، وضياع بعض أوراقه ، وتآكل بعضها . وما وجدناه من تفسير داعى العمل ليوم الأمل . لم يكن أكثر حظا من من تفسير هود بن محكم : وأما تيسير التفسير ، فهو في الحقيقة خلاصة لما تضمنه هميان الزاد فلم يكن الكلام عنه بمعطينا فكرة جديدة عن التفسير عند الإباضية أو عند مفسره على الأقل

--> ( 1 ) الآيات ( 44 ، 45 ، 46 ) من سورة الحاقة :